ضروري ولاحق . وذلك أنه بعد ما صحّ لنا « 1 » أنّ النفس تعقل بذاتها يجب أن نطلب العلة في هذا « 2 » . فإن « 3 » كان يمكن أن يجتمع أنّ للنفس فعلا بذاتها ، وأنها أيضا تترك فعلها مع « 4 » أمر البدن ولا تفعل من غير تناقض ، فليس لهذا الاعتراض اعتبار ؛ فنقول :
إنّ النفس لها « 5 » فعلان : فعل لها « 6 » بالقياس إلى البدن وهو السياسة ، وفعل لها « 7 » بالقياس إلى ذاتها وإلى مبادئها « 8 » ، وهو التعقل ؛ وهما متعاندان متمانعان ، فإنها إذا اشتغلت « 9 » بأحدهما انصرفت « 10 » عن الآخر ، ويصعب عليها « 11 » الجمع بين الأمرين . وشواغلها « 12 » من جهة البدن الإحساس ، والتخيل ، والشهوات ، والغضب والخوف ، والغم والوجع « 13 » .
وأنت تعلم هذا بأنك « 14 » إذا أخذت تفكر في المعقول « 15 » تعطل عليك كل شيء من هذه « 16 » ، إلا أن تغلب أو تقسر النفس بالرجوع إلى جهتها .
وأنت تعلم أنّ الحس يمنع النفس عن التعقل ، [ فإنّ النفس ] « 17 » إذا أكبت على المحسوس ، شغلت عن المعقول « 18 » ، من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه .
وتعلم أنّ السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ؛ فلهذا السبب ما تتعطل أفعال العقل عند المرض . ولو « 19 » كانت الصور « 20 » المعقولة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة ، لكان رجوع
هامش
( 1 ) لنا : ساقطة من - .
( 2 ) هذا : + العارض المشكك -
( 3 ) فإن : فإنه ح
( 4 ) مع : من - .
( 5 ) النفس لها : النفس له س
( 6 ) فعل لها : فعل له س
( 7 ) وفعل لها : وفعل س .
( 8 ) ذاتها وإلى مبادئها : ذاته وإلى مباديه ه
( 9 ) فإنها إذا اشتغلت : فإنه إذا اشتغل ح ، س ، ه .
( 10 ) انصرفت : انصرف ح ، س ، ه
( 11 ) عليها : عليه ح ، س ، ه
( 12 ) وشواغلها : وشواغله ح ، س ، ه .
( 13 ) والوجع : والجوع س .
( 14 ) بأنك : أنك ح
( 15 ) المعقول : معقول ح ، س
( 16 ) هذه : هذا ح .
( 17 ) فان النفس : زيادة من - .
( 18 ) شغلت عن المعقول : ساقطة من ح ، س ، ه .
( 19 ) ولو : فلو ح
( 20 ) الصور : الصورة - .