الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس « 1 » ؛ وليس الأمر كذلك ، فإنه قد تعود النفس عاقلة لجميع ما عقلته بحاله « 2 » . فقد كانت إذن كلها معها ، إلا أنها كانت مشغولة عنه .
وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يوجب في أفعالها التمانع « 3 » ، بل تكثّر « 4 » أفعال جهة واحدة قد « 5 » يوجب هذا بعينه ؛ فإنّ الخوف يغفل عن الوجع « 6 » ، والشهوة تصد عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف . والسبب في جميع ذلك واحد ، وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد . فإذن ليس يجب إذا لم يفعل شيء فعله عند اشتغاله « 7 » بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلا عند وجود ذلك الشيء .
ولنا أن نتوسع في بيان هذا الباب ، إلا أنّ بلوغ الكفاية يسبّب الازدياد إلى تكلف ما يحتاج إليه .
وقد ظهر من أصولنا « 8 » التي قررناها « 9 » أنّ النفس ليست منطبعة في البدن ، ولا قائمة به « 10 » فيجب أن يكون سبيل اختصاصها به سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية جاذبة إلى الاشتغال « 11 » بسياسة هذا البدن الجزئي ، على سبيل عناية ذاتية مختصة به .
هامش
( 1 ) الرأس : الرأي ح .
( 2 ) بحاله : بحالها - .
( 3 ) التمانع : التباين هامش ح
( 4 ) تكثر : يكون س .
( 5 ) قد : وقد ح
( 6 ) يغفل عن الوجع : يشغل عن الجوع - .
( 7 ) اشتغاله : + بحالة - ، س .
( 8 ) أصولنا : أحوالها - ؛ أصوله ح
( 9 ) قررناها : قررنا - ؛ قدرنا س
( 10 ) به : ساقطة من - .
( 11 ) الاشتغال : الاستعداد - .