بالشركة دائما ، فيجب أن تعقل آلتها « 1 » دائما التي كانت تعقل لوصول الصورة إليها . وإن كان لوجود صورة غير تلك الصورة ، فإنّ المغايرة بين أشياء تدخل في حدّ واحد ، إما لاختلاف المواد والأحوال والأعراض ، وإما لاختلاف ما بين الكلى والجزئي ، والمجرد عن المادة والموجود في المادة . وليس هاهنا اختلاف مواد وأعراض ، فإنّ المادة واحدة والأعراض واحدة « 2 » . وليس هاهنا اختلاف التجريد والوجود في المادة ، فإنّ كليهما في المادة .
وليس هاهنا اختلاف الخصوص والعموم ، لأنّ أحدهما إنما يستفيد الجزئية « 3 » بسبب المادة الجزئية « 4 » ، واللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها ؛ وهذا المعنى لا يختص بأحدهما دون « 5 » الآخر . وأما ذات النفس فإنها تدرك دائما وجودها لأشياء من الأجسام التي معها وفيها « 6 » « 7 » ، ولا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى معقولة غير صورة آلتها ، فإنّ هذا أشدّ استحالة ، لأنّ الصورة المعقولة إذا حلت الجوهر العاقل « 8 » جعلته عاقلا ، لما « 9 » تلك الصورة صورته ، أو لما « 10 » تلك الصورة مضافة إليه ، فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصورة ، وهذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ، ولا أيضا صورة شيء مضاف إليها بالذات ، لأنّ ذات هذه الآلة جوهر . ونحن إنما نأخذ ونعتبر صورة ذاته ، والجوهر في ذاته غير مضاف البتة .
فهذا برهان « 11 » عظيم على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك آلة هي « 12 » آلته في الإدراك . ولهذا كان « 13 » الحسّ إنما يحسّ شيئا خارجا ، ولا يحس ذاته ، ولا آلته « 14 » ، ولا إحساسه . وكذلك
هامش
( 1 ) تعقل آلتها : تعقل آلتها ذاتها .
( 2 ) والأعراض واحدة : والعرض واحد - ، س .
( 3 ) الجزئية : التجزئة ه
( 4 ) بسبب المادة الجزئية : ساقطة من س
( 5 ) دون : غير - ؛ عن س ، - ، ه .
( 6 ) وأما . . . وفيها : ساقطة من س
( 7 ) وفيها : وبها ح .
( 8 ) العاقل : القابل -
( 9 ) لما : + في ح
( 10 ) أو لما : ولما ه .
( 11 ) برهان : + بين ح ، ه
( 12 ) آلة هي : لكن هو ح .
( 13 ) كان : فإن ه
( 14 ) ولا آلته : + ولا إحساسه - ، س .