الفصل الخامس في أن إدراكها لا يكون بآلات « 1 » في حال « 2 »
نقول : إنّ الجوهر الّذي هو محل المعقولات ليس بجسم ، ولا قائم بجسم ، على أنه قوة فيه ، أو صورة له بوجه . فإنّه إن كان محل المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير ، فإمّا أن يكون محلّ الصور « 3 » فيه طرفا منه لا ينقسم ، أو يكون إنما يحل منه شيئا منقسما .
ولنمتحن أولا أنه هل يمكن أن يكون طرفا غير منقسم : فأقول . إنّ هذا محال ؛ وذلك لأن النقطة هي نهاية ما لا تميز لها « 4 » في الوضع عن الخط أو المقدار الّذي هو متصل به « 5 » ، حتى ينتقش « 6 » فيه شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك الخط . بل كما أنّ النقطة لا تنفرد بذاتها ، وإنما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار « 7 » ، كذلك إنما يجوز أن يقال بوجه ما « 8 » إنه يحل فيها طرف شيء حال في المقدار الّذي هو طرفه متقدر « 9 » به بالعرض ؛ وكما « 10 » أنه يتقدر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع « 11 » النقطة . ولو كانت النقطة منفردة « 12 » تقبل شيئا من الأشياء ، لكان يتميز لها ذات ، فكانت « 13 » النقطة حينئذ ذات جهتين ، جهة منها تلى الخط « 14 » ، وجهة
هامش
( 1 ) بآلات : بالآلة ح
( 2 ) في . . . . . حال : ساقطة من س ؛ فصل في تفصيل الكلام على تجرد الجوهر الّذي هو محل المعقولات - ؛ في أن المدرك للصور الكلية لا يكون بآلات بحال ه .
( 3 ) الصور : الصورة - .
( 4 ) لها : له -
( 5 ) أو . . . . به : والمقدار الّذي هو منته إليها - .
( 6 ) ينتقش : يستقر ح .
( 7 ) مقدار : ساقطة من -
( 8 ) ما : ساقطة من -
( 9 ) متقدر : فيتقدر -
( 10 ) وكما : فكما - .
( 11 ) مع : في س
( 12 ) منفردة : مفردة ه .
( 13 ) فكانت : وكانت س
( 14 ) الخط : + الّذي تميزت عنه ه .