وأما القوة النظرية « 1 » فهي قوة من شأنها أن تنطبع بالصورة الكلية المجردة عن المادة .
فإن كانت مجردة بذاتها « 2 » فذاك « 3 » ، وإن لم تكن فإنها تصيّرها مجردة بتجريدها إياها « 4 » ، حتى لا يبقى فيها من علائق المادة شيء . وسنوضح هذا بعد .
وهذه القوة النظرية لها إلى هذه الصورة نسبة « 5 » « 6 » ؛ وذلك لأنّ الشيء الّذي من شأنه أن يقبل شيئا ، قد يكون بالقوة قابلا له ، وقد يكون بالفعل .
والقوة تقال على ثلاثة معان بالتقديم والتأخير : فيقال قوة للاستعداد المطلق الّذي لا يكون خرج منه إلى الفعل « 7 » شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج ؛ وهذا « 8 » كقوة الطفل على الكتابة . ويقال قوة لهذا الاستعداد « 9 » إذا لم « 10 » يحصل للشئ إلا ما يمكنه به أن يتوصل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة « 11 » ؛ كقوة الصبى الّذي ترعرع وعرف القلم والدواة وبسائط الحروف على الكتابة . ويقال قوة لهذا الاستعداد إذا نمّ بالآلة ، وحدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد ، بأن « 12 » يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى الاكتساب ، بل يكفيه « 13 » أن يقصد فقط ؛ كقوة الكاتب المستكمل الصناعة إذا كان لا يكتب .
والقوة الأولى تسمى قوة مطلقة وهيولانية ؛ والقوة الثانية تسمى قوة ممكنة ؛ والقوة الثالثة تسمى ملكة « 14 » . وربما سميت القوة الثانية ملكة ، والثالثة كمال قوة .
هامش
( 1 ) في النجاة ص 269 عنوان « فصل في القوة النظرية » .
( 2 ) مجردة بذاتها : ساقطة من
( 3 ) فذاك : فذلك ح
( 4 ) إياها : إياه س .
( 5 ) الصورة نسبة : الصور نسب س ،
( 6 ) نسبة : نسب ه .
( 7 ) منه إلى الفعل : بالفعل منه - ؛ منه بالفعل ح ، ه
( 8 ) وهذا : وهذه ه .
( 9 ) لهذا الاستعداد : لهذه الاستعدادات س
( 10 ) لم : + كان ه .
( 11 ) بلا واسطة : بالواسطة - ح .
( 12 ) بأن : وبأن ح
( 13 ) يكفيه : بكيفية ه .
( 14 ) ملكة : الملكة ح .