تحريكه إلى حيزه المجعول له بالطبع ، كحركة الإنسان بطبع العنصر الراجح الثقيل إلى أسفل .
وهذا الضرب من الحركات لا يوجد إلا إلى جهة واحدة وسياقة واحدة . وثانيهما بخلاف مقتضى عنصره الّذي هو إمّا السكون في الحيز الطبيعي حالة الاتصال به ، كتحريك الإنسان بدنه إلى مستقره الطبيعي وهو وجه الأرض ، وإما الحركة إلى الحيز الطبيعي حالة مباينته وذلك مثل حركة الحيوان الطائر بجسمه الثقيل إلى العلو في الجو ؛ فبيّن أنّ للحركتين علتين ، وأنهما مختلفتان ، إحداهما تسمى طبيعية ، وثانيتهما تسمى نفسا أو قوة نفسانية ؛ فقد صح من جهة الحركة وجود القوى النفسانية .
وأما من جهة الإدراك ، فلأن الأجسام توجد مشتركة في أنها أجسام ، ومفترقة في أنها درّاكة . فبيّن بالتدبير الأول أن الإدراك لن يفترق عنها بذاتها ، بل بقوى محمولة فيها .
فقد اتضح بهذا الضرب من التبيان أن للقوى النفسانية وجودا ؛ وذلك ما أردنا بيانه .
أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس ) — صفحة 151
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥١