[ مقدمة ابن سينا ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم . رب يسر وأتمم بخير يا كريم .
قال الشيخ الرئيس الإمام العلامة المحقق المدقق حجة الحق على الخلق ، طبيب الأطباء ، فيلسوف الإسلام ، أبو علي بن سينا ، رحمه اللّه تعالى :
خير المبادئ ما زيّن بالحمد لواهب القوة على حمده ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده ، وآله الطيبين الطاهرين من بعده .
وبعد ، فلولا أنّ العادة سوغت للأصاغر الانبساط إلى الأكابر لاستعجمت عليهم سبل الاعتصام بعراهم ، والاستعانة بقواهم ، والانتماء إلى خدمتهم ، والانحياز إلى جملتهم ، والمباهاة بالاتصال بهم ، والمباداة في الاتكال عليهم ؛ بل لارتفع ارتباط العام بالخاص ، واعتماد الرعية على الراعي ، وتعزز الواهي بالقوى ، وانتعاش السائل بالعلى ، واستكمال الجاهل بالعاقل ، وإقبال العاقل على الجاهل .
ولما وجدت العادة قد نهجت هذه الجادة ، وشرعت هذه السّنة ، ظفرت بعذر لنفسي في الانبساط إلى الأمير - أطال اللّه بقاءه - بهدية ؛ فسلطت الفكر على اختيار أرضى ما يتضمنه سعيى لديه ، بعد ما تحققت أن رأس الفضائل اثنان : حب الحكمة في العقائد ، وإيثار الزكي من الأعمال في المقاصد . ووجدت الأمير - أطال اللّه بقاءه - قد أعطى نفسه النفيسة من رونق الحكمة ما برز به باذَّا لأقرانه ، عاليا على أشكاله ؛ فتبيّنت أنّ آثر الهدايا عنده ما أدى إلى آثر الفضائل وهو الحكمة .
وكنت قد استنفدت في تصفح كتب العلماء جهدي ، فصادفت المباحث عن القوى النفسانية من أعصاها على الفكر تحصيلا ، وأعماها سبيلا . ورويت عن عدة من الحكماء والأولياء أنهم اتفقوا على هذه الكلمة وهي : من عرف نفسه عرف ربه . وسمعت رأس