الفصل العاشر في إبطال التّناسخ « 1 »
قد أوضحنا أنّ النفس « 2 » إنما حدثت وتكثّرت « 3 » مع تهيؤ الأبدان ؛ على أنّ تهيؤ الأبدان يوجب « 4 » أن يفيض « 5 » وجود النفس لها « 6 » من العلل المفارقة لها ، وظهر من ذلك أنّ « 7 » هذا يكون لا على سبيل الاتفاق والبخت ، حتى يكون ليس وجود النفس الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا مدبرة « 8 » حادثة ، ولكن كان يوجد نفس واتفق أن يكون وجد معها « 9 » بدن ، فحينئذ لا يكون للتكثر علة ذاتية البتة ، بل عرضية . وقد عرفنا أنّ العلل الذاتية « 10 » هي أولا ، ثم العرضية . فإذا « 11 » كان كذلك فكل بدن يستحق مع حدوث مزاجه حدوث نفس له ، وليس بدن يستحقه « 12 » وبدن لا يستحقه ، إذ أشخاص الأنواع لا تختلف في الأمور التي بها تتقوّم .
فإذا فرضنا أنّ نفسا تناسختها أبدان ، وكلّ بدن فإنه بذاته يستحق نفسا تحدث له ، وتتعلق به ، فيكون البدن « 13 » الواحد فيه « 14 » نفسان معا . ثم العلاقة بين النفس والبدن ليس هي « 15 » على سبيل الانطباع فيه - كما قلنا - بل علاقة الاشتغال به حتى تشعر النفس بذلك البدن ، وينفعل
هامش
( 1 ) في إبطال التناسخ : ساقط من س .
( 2 ) النفس : الأنفس س ، ه
( 3 ) وتكثرت : وتكونت - .
( 4 ) يوجب : موجب ح ، س
( 5 ) يفيض : يقتضي س ، - ه
( 6 ) لها : بها س
( 7 ) أن : بأن ه .
( 8 ) مدبرة : تدبره س
( 9 ) يكون وجد معها : وجد معه - ، س ، ه .
( 10 ) الذاتية : ساقطة من س .
( 11 ) فإذا : وإذا - .
( 12 ) يستحقه : ساقطة من ح ، ه .
( 13 ) البدن : للبدن ح
( 14 ) فيه : ساقطة من ح
( 15 ) هي : هو ح ، س .