فليس إذن في الفاسد المركب لا قوة أن يبقى ، ولا قوة أن يفسد ، فلم يجتمعا فيه .
وأما المادة فإمّا أن تكون باقية لا بقوة تستعد بها للبقاء ، كما ظن « 1 » قوم ؛ وإمّا أن تكون باقية بقوة بها تبقى ، وليس لها قوة أن تفسد ، بل قوة أن تفسد شيء آخر فيها يحدث .
والبسائط التي في المادة « 2 » فإنّ قوة فسادها هو في المادة لا في جوهرها . والبرهان الّذي يوجب أنّ كلّ كائن « 3 » فاسد من جهة تناهى « 4 » قوتى « 5 » البقاء والبطلان ، إنما يوجب فيما كونه من مادة وصورة ؛ ويكون في المادة قوة أن تبقى « 6 » فيه هذه الصورة ، وقوة أن تفسد هي فيه معا . فقد « 7 » بان إذن أنّ النفس البتة لا تفسد .
وإلى هذا سقنا كلامنا ؛ واللّه الموفق « 8 » .
هامش
( 1 ) ظن : يظن ح .
( 2 ) في المادة : للمادة - ، س .
( 3 ) كائن : ساقطة من ه
( 4 ) تناهى : التناهي س
( 5 ) قوتى : قوة ح .
( 6 ) أن تبقى : وأن تبقى س
( 7 ) فقد : قد س .
( 8 ) واللّه الموفق : ساقطة من س ، - .