وندامة ، ونجد الكذب يجلب على صاحبه « 1 » ذلك ، لأنّ المدمن للكذب المكثر منه لا يكاد تخطئه الفضيحة ولا يسلم منها ، إمّا لمناقضة تكون منه لسهو « 2 » ونسيان يحدثان - له ، وإمّا لعلم « 3 » بعض من يحدّثه واطّلاعه من حديثه ذلك على خلاف ما ذكر . وليس يصيب الكذّاب من الالتذاذ والاستمتاع « 4 » بكذبه - ولو كذب عمره كلّه - ما يقارب فضلا « 5 » عمّا يوازى ما يدفع إليه - ولو مرّة واحدة في عمره كلّه - من همّ الخجل والاستحياء عند افتضاحه واحتقار الناس « 6 » واستصغارهم وتسفيههم وترذيلهم له وقلّة ركونهم إليه وثقتهم « 7 » « 8 » به ، إن كان ممّن لنفسه عند نفسه مقدار ولم يكن في غاية الخسّة والدناءة . فإنّ مثل هذا لا ينبغي أن يعدّ في الناس فضلا عن أن يكون « 9 » يقصد بكلام يطمع به في صلاحه . ومن أجل أنّ أسباب الفضيحة في هذا المعنى ربما تأخّرت كثيرا « 10 » ما يغترّ الجاهل بذلك ، إلّا أنّ العاقل ليس يورّط « 11 » نفسه فيما يخاف أو لا يأمن معه الفضيحة ، بل يستظهر ويأخذ بالحزم في ذلك
وأقول : إنّ الإخبار بما لا حقيقة له نوعان ، فنوع منه يقصد به المخبر إلى أمر جميل « 14 » مستحسن يكون له عند تكشّف الخبر عذرا واضحا نافعا للمخبر ، موجبا « 15 » لأن يسوق ذلك الخبر إليه على ما ساقه إليه وإن لم يكن حقيقة كذلك .
مثال ذلك أنه « 16 » لو أنّ رجلا علم من ملك مّا أنه مزمع على قتل صاحب له في يوم
هامش
( 1 ) صاحبه ذلا فان ق ف - المدمن على الكذب ق ف -
( 2 ) بسهو ق ف -
( 3 ) بعلم ق ف -
( 4 ) ولا الاستمتاع ق ف -
( 5 ) فضلا عن أن يوازى ما ينسب إليه ق ف -
( 6 ) الناس له ق ف -
( 7 - 8 ) وثقتهم . . . فان : سقط ق ف -
( 8 ) ومثل هذا ينبغي أن لا يعدّ ق ف -
( 9 ) يكون : سقط ق ف - بكلام يقطع به في ق ف -
( 10 ) كثيرا . . .
بذلك : سقط ف -
( 11 ) لا يورّط ق ف - فضيحة ق ف -
( 14 ) أمر جليل ق ف - له : سقط ل - انكشاف ق ف -
( 15 ) موجبا لسبوق ق ف - ما سبق إليه ق - حقيقة لذلك ق ف ( ولعل الصواب : « وإن لم تكن حقيقته كذلك » ) -
( 16 ) انه لو : سقط ق ف - من أمر ملك ما دله على قتل صاحبه ق ف