غير صحيح أو يكون الملخص لم يورد منها إلا ما تعلق بالمسائل الطبيعية . وإني أميل إلى أن المقالة قطعة من كتاب آخر للرازي إما من كتابه « في سمع الكيان » « 1 » أو من كتابه « في الآراء الطبيعية » « 2 »
ومشكلة أخرى أن المقالة لا توافق آراء الرازي كل الموافقة . فان مؤلفها يقول بتناهى الحركات وحدوث الزمان وحدوث الأجسام وتناهى العالم وحدثه ويرد على من قال بقدمها وبعدم تناهيها . وهذا مما يعبر عن موقف الرازي في تلك المسائل كما تدل عليه عناوين بعض رسائله « 3 » . إلا أنا لا نجد في المقالة ذكرا لمزايا فلسفة الرازي الطبيعية مثل تمييزه بين الزمان والمدة والدهر وقوله في المكان المطلق والمكان المضاف وقوله في الخلاء وفي الجزء وغيره . فان كانت المقالة للرازي فلعله قصد بها مناقضة المعارضين ومجادلتهم دون بسط آرائه الخاصة ، فكأن غرضه في تلك المقالة سلبى فحسب أي تمهيد لفلسفته الطبيعية التي نجدها في سائر كتبه . وإن شئت فقل لعل الرازي ألف هذه المقالة في غير الوقت الذي ألف فيه كتبه الهامة في الفلسفة الطبيعية « 4 »
ومن الدلائل على صحة نسبة المقالة إلى الرازي ما ورد في ص 128 س 17 من ذكر تأليف لصاحب المقالة في مناقضة برقلس ، وقد ذكر أصحاب التراجم أن الرازي ألف كتابا « في الشكوك على ابرقلس » « 5 » . وكيف ما كان فقد رأينا من واجبنا أن ننشر المقالة في كتابنا هذا إذ كانت أثرا نفيسا للفكر الفلسفي في انتهاء القرن الثالث للهجرة . وقد زاد في قيمتها ما ورد فيها من منتخب الآراء
هامش
( 1 ) راجع رسالة البيروني في فهرست كتب الرازي رقم 57 ( ص 11 س 3 )
( 2 ) فهرست ابن النديم ص 301 س 22
( 3 ) راجع مثلا كتابه « في أنه لا يمكن أن يكون العالم لم يزل على ما نشاهده عليه الآن » ( البيروني رقم 142 ) وكتابه « فيما استدرك للقائلين بحدث الأجسام من الفضل على القائلين بقدمها » ( نفس المرجع رقم 144 )
( 4 ) هذا ما يميل إليه صديقيS . Pinesفي كتابهBeitraege zur islamischen Atomenlehre , Berlin 1936 , p . 36 ,عند بحثه عن بعض مواضع مقالة الرازي
( 5 ) راجع رسالة البيروني رقم 126