فأجابها « 1 » أبو بكر عبد اللّه بن عثمان ؛
وقال : يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وعقابا عظيما ، إن عزوناه « 2 » وجدناه أباك دون النساء ،
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 39 : قال : فأطلعت امّ سلمة من بابها ، وقالت :
المثل فاطمة يقال هذا ؟ وهي الحوراء بين الإنس ، والانس للنفس ، وبيت في حجور أمهات الأنبياء وتداولتها أيدي الملائكة ، ونمت في المغارس الطاهرات ، نشأت خير منشأ وربيت خير مربى ، أتزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرم عليها ميراثه ولم يعلمها وقد قال اللّه تعالى :وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَأفانذرها وجاءت تطلبه وهي خيرة النسوان ، وامّ سادة الشبّان ، وعديلة مريم ابنة عمران ، وحليلة ليث الأقران .
تمت بأبيها رسالات ربّه ، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحر ، والقر ، فيوسّدها يمينه ويدثّرها بشماله رويدا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمرأى لاعينكم وعلى اللّه تردون ، فواها لكم وسوف تعلمون ، [ أنسيتم قول رسول اللّه : ( لعليّ عليه السّلام ) « أنت بمنزلة هارون من موسى » وقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين » ما أسرع ما أحدثتم وأعجل ما نكثتم ] . فحرمت أم سلمة عطاءها تلك السنة ، عنه وفاة الصديقة عليها السّلام لابن المقرّم : 98 .
وفي شرح النهج : 16 / 214 : قال أبو بكر : وحدّثني محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة ( بالإسناد ) الأوّل قال : فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها فصعد المنبر وقال :
أيّها الناس : ما هذه الرعة إلى كلّ قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مرب لكلّ فتنة ، هو الّذي يقول : كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي .
ألا التفت إلى الأنصار ؛
فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار ، مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنتم .
فقد جاءكم فآويتم ونصر تمام إلا إنّي لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا ، ثمّ نزل ؛
فانصرفت فاطمة عليها السّلام إلى منزلها .
قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك . فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛
قلت : فما مقالة الأنصار ؟
قال : هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم ، فنهاهم ، عنه البحار : 8 / 128 ( ط . حجر ) .
( 2 ) عزوناه : نسبناه . منه ( ره ) .