ألا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة « 1 » الّتي خامرتكم « 2 » ، والغدرة « 3 » الّتي استشعرتها « 4 » قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس « 5 » ، ونفثة الغيظ « 6 » ، وخور « 7 » القناة « 8 » وبثّة الصدر « 9 » ، وتقدمة الحجّة « 10 » ، فدونكموها فاحتقبوها « 11 »
هامش
في الجهاد وغيره ، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا ويقسّم الفيء بينكم بالسويّة ، ولا يفضل الرؤساء والأمراء ، وإنّ أبا بكر رجل سلس القيادة ومداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان ولا يعود وباله إلّا إليكم . وفي كشف الغمّة : ألا وقد أرى واللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فمحجتم الّذي أوعيتم ، ولفظتم الّذي سوّغتم . يقال : ركن إليه - بفتح الكاف وقد يكسر - أي مال إليه وسكن . وفي رواية ابن أبي طاهر : فعجتم عن الدين ، وقال الجوهري : عجّت بالمكان أعوج ، أي أقمت به وعجّت غيري ، يتعدّى ولا يتعدّى . وعجّت البعير :
عطفت رأسه بالزمام ، والعائج : الواقف ، وذكر ابن الإعرابي : فلان ما يعوجّ من شيء أي ما يرجع عنه ؛
( 1 ) في الكشف و « ب » : الخذلة ، أي ترك النصر ؛
( 2 ) وخامرتكم : أي خالطتكم ؛
( 3 ) والغدر ضدّ الوفاء ؛
( 4 ) واستشعره أي لبسه ، والشعار : الثوب الملاصق للبدن ؛
( 5 ) والفيض في الأصل كثرة الماء وسيلانه ، يقال : فاض الخبر : أي شاع ، وفاض صدره بالسرّ ، أي باح به وأظهره ، ويقال : فاضت نفسه ، أي خرجت روحه ، والمراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ وغلبة الحزن ؛
( 6 ) النفث - بالفمّ - : شبيه بالنفخ ، وقد يكون للمغتاظ ، تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب وإطفاء لنائرة الغضب ؛
( 7 ) الخور - بالفتح والتحريك - : الضعف ؛
( 8 ) والقنا : جمع قناة وهي الرمح ، وقيل : كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة ، ولعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة وكتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ والأوّل أنسب ؛
( 9 ) البثّ : النشر والإظهار والهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه ؛
( 10 ) تقدمة الحجّة : إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة ؛
والحاصل أنّ استنصاري منكم وتظلّمي لديكم وإقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون والمظاهرة بل تسلية للنفس وتسكينا للغضب وإتماما للحجّة لئلا تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين ؛
( 11 ) الحقب - بالتحريك - : حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير يقال : أحقبت البعير أي شددته به وكلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب ومنه قيل : احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه ، واحتقبه من خلفه ؛
فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الافعال ، أيّ شدّوا عليها ذلك وهيّئوها للركوب ، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال . منه ( ره ) .