وجلى عن الأبصار غممها
شرح
إزاحة الستائر
مسألة : يستحب أو يجب إزاحة الستائر عن البصائر ، إذ الظاهر أن المراد بالأبصار : البصائر ، لأن ذلك هو الذي قام به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهو بين واجب ومستحب ، أما هذا العضو الخارجي الذي يبصر به الإنسان فليس الحديث بصدده « 534 » 5 والله العالم ، وإن كان يجب علاج العين فيما إذا عميت أو أصيبت وأمكن علاجها ، أو يستحب ، كل في مورده ، قال علي عليه السلام : ( فقد البصر أهون من فقدان البصيرة ) « 535 » 5 . قولها ( عليها السلام ) : ( غممها ) الغمة : الستر ، ولذا يسمى السحاب : الغمام ، لأنه يستر ما في السماء من النيرات « 536 » 5 ، فقد كانت القلوب قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - جاهلة بالحقائق ، والأبصار لا ترى الدرب الصحيح نحو الحياة السعيدة . وربما يقال في الفرق بين المقاطع الثلاثة : إن المراد ب ( فأنار الله بأبى محمد ظلمها ) أي المجهولات المطلقة ، و ( كشف عن القلوب بهمها ) : المتشابهات والمشتبهات ، و ( جلى عن الأبصار غممها ) المجهولات بالعرض ، الساتر . « 537 » 5هامش
( 534 ) - وذلك للقرائن المقامية ، وسياق كلامها عليها السلام .
( 535 ) - غرر الحكم ودرر الكلم ص 41 الفصل الأول : أهمية المعرفة ح 5 .
( 536 ) - وفي لسان العرب مادة ( غمم ) الغمام : الغيم الأبيض ، وانما سمى غماما لأنه يغم السماء ، أي يسترها .
( 537 ) - كالفطريات المستورة كما ورد ( ويثيروا لهم دفائن العقول ) ، نهج البلاغة الخطبة 1 / 37 .