شرح
وقال سبحانه :ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً *« 1 » .
وقال تعالى :وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ« 2 » .
وورد في الحديث الشريف : ( أبى الله أن يجرى الأمور إلا بأسبابها ) « 3 » .
وعلى هذا فإن ( التواكل والتخاذل ) محرم ، إذ هو خلاف الإعداد واتباع الأسباب .
والتقوى والإيمان وذكر الله - والمراد به القرآن الكريم - كما في الآيتين السابقتين هي الطرق التكوينية لنصرة الله للإنسان ، فلو التزم بها الإنسان نصره الله بإمداد غيبى أيضا ، ولذلك كانإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ« 4 » فالصبر شرط تكويني تليه نصرة الله التي تجعل الواحد غالباً على العشرة .
وهكذا نجد أن كل ما دخل في دائرة إرادة الإنسان فإن له عاملين طوليين :
1 : إذن الله تعالى وتمهيده الأسباب والعلل وجعلها في متناول الإنسان ، كالحياة والعلم والقدرة .
2 : إرادة الإنسان وتمهيده سائر الأسباب - كإعداده ما استطاع من قوة وتخطيطه وصبره واستقامته وما أشبه ذلك - وهو في هذه أيضا حدوثاً وبقاءً محتاج إلى الله تعالى .
وقد قال سبحانه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 89 و 92 .
( 2 ) سورة المائدة : 35 .
( 3 ) راجع غوالي اللئالي : ج 3 ص 286 باب النكاح ح 27 ، وفيه : « أبى الله أن يجرى الأشياء إلا على الأسباب » . ومثله في بصائر الدرجات : ص 6 ح 2
( 4 ) سورة الأنفال : 65 .
( 5 ) سورة الأنفال : 17 .