تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
وقال سبحانه :ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً *« 1 » . وقال تعالى :وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ« 2 » . وورد في الحديث الشريف : ( أبى الله أن يجرى الأمور إلا بأسبابها ) « 3 » . وعلى هذا فإن ( التواكل والتخاذل ) محرم ، إذ هو خلاف الإعداد واتباع الأسباب . والتقوى والإيمان وذكر الله - والمراد به القرآن الكريم - كما في الآيتين السابقتين هي الطرق التكوينية لنصرة الله للإنسان ، فلو التزم بها الإنسان نصره الله بإمداد غيبى أيضا ، ولذلك كانإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ« 4 » فالصبر شرط تكويني تليه نصرة الله التي تجعل الواحد غالباً على العشرة . وهكذا نجد أن كل ما دخل في دائرة إرادة الإنسان فإن له عاملين طوليين : 1 : إذن الله تعالى وتمهيده الأسباب والعلل وجعلها في متناول الإنسان ، كالحياة والعلم والقدرة . 2 : إرادة الإنسان وتمهيده سائر الأسباب - كإعداده ما استطاع من قوة وتخطيطه وصبره واستقامته وما أشبه ذلك - وهو في هذه أيضا حدوثاً وبقاءً محتاج إلى الله تعالى . وقد قال سبحانه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 89 و 92 . ( 2 ) سورة المائدة : 35 . ( 3 ) راجع غوالي اللئالي : ج 3 ص 286 باب النكاح ح 27 ، وفيه : « أبى الله أن يجرى الأشياء إلا على الأسباب » . ومثله في بصائر الدرجات : ص 6 ح 2 ( 4 ) سورة الأنفال : 65 . ( 5 ) سورة الأنفال : 17 .