شرح
الخطابة ، وبالمجادلة بالتي هي أحسن « 1 » : الإلزام بالمقدمات المسلمة والمشهورة ، والأولى للخواص وقد تكون للعوام أيضا ، والثانية للعامة وقد تنفع الخواص أيضا ، والثالثة للمعاندين .
وربما يمكن القول بان المراد بالحكمة - على التقدير الأخص - : مراعاة شرائط الزمان والمكان وما يرتبط بالتأثير على المستمع وفي الجانب المعنوي ، وأما الموعظة والجدال فترتبط بالجانب اللفظي وما يتعلق به ، ويكون المراد بالموعظة : ما يتضمن الإيلام القولي ، لكن ذلك الإيلام الحسن الذي يحث النفس ويحرضها دون استفزاز ، أو يقال المراد بالموعظة الحسنة : الغرس لكن على الوجه الحسن كما يمزج الدواء المر ببعض الأشربة والروائح الطيبة كي يستسيغه المريض ، أو يغلف بما يستر مرارة الدواء وحدَّته ، ونظرا لان الحكمة تشمل كل ذلك - بالاعتبار الأول « 2 » - وحملا عليه ربما كان عدم إكمالها عليها السلام للآية بذكر القسم الثالث ، حيث قال سبحانه :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 3 » .
وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار » « 4 » .
وقال عليه السلام : « عليك بالحكمة فإنها الحلية الفاخرة » « 5 » .
وقال عليه السلام : « من لهج بالحكمة فقد شرف نفسه » « 6 » .
هامش
( 1 ) في الآية المباركة سورة النحل : 125 .
( 2 ) أي الحكمة بالمعنى الأعم .
( 3 ) سورة النحل : 125 .
( 4 ) كنز الفوائد : ج 1 ص 319 .
( 5 ) غرر الحكم : ص 58 ح 604 .
( 6 ) غرر الحكم : ص 58 ح 606 .