تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح

مثلث المعصية

مسألة : أشارت ( صلوات الله عليها ) في هذه الجملة القصيرة إلى مثلث المعصية الذي وقعوا فيه ، فإنهم لم يرتكبوا محرما واحدا بل كانت الجريمة مزدوجة ، بل كان عملهم ( مجمع المعاصي ) ، فقد ( كذبوا ) و ( مكروا ) و ( خانوا ) . فب‍ - ( ابتدارهم ) إلى غصب الخلافة ( خانوا ) الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، و ( خانوا ) العهد والبيعة ، و ( خانوا ) الإمامة والأمة . وقد ( كذبوا ) في زعمهم إن ذلك كان ( خوف الفتنة ) ، إذ كان السبب غير ذلك ، بل هو حب الدنيا والرئاسة وما أشبه حيث حليت الدنيا في أعينهم . وقد ( مكروا ) حيث حاولوا التغطية على واقع الجريمة باختلاق عذر أرادوا به إقناع الأمة وإغفال الناسوَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ« 1 » . وبذلك كشفوا عن خبث باطنهم وسوء سريرتهم . وحيث أنها ( عليها السلام ) في مقام أشد أنواع التقريع ، ربما استفيد من ذلك - إلى جوار سائر الأدلة العامة والخاصة - مضافاً إلى حرمة الكذب والمكر والخيانة ، كونها من أشد المصاديق حرمة ، فان كل واحد منها تكون حرمته أعظم في الأمور العظيمة . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع ، فانى سمعت جبرئيل يقول إن المكر والخديعة في النار ، ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منا من غش مسلماً ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 54 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 271 | السيد محمد الحسيني الشيرازي