شرح
وقد فصله الشيخ المرتضى ( قدس سره ) في التقريرات ، وكلامها عليها السلام هنا يعد أحد الأدلة على حرمة النفاق « 1 » .
لا يقال : إذا اظهر النفاق لم يعد نفاقا .
فإنه يقال : أولا : قد يظهر النفاق لغير من نافقه ، كما في قوله تعالى :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ« 2 » .
وثانيا : قد يتجلى النفاق في مصاديق أخرى - رغم تكتمه عليه - « 3 » كما سيأتي بعد قليل .
وثالثا : الإضافة في قولها عليها السلام : ( حسيكة النفاق ) أما بيانية أو لامية .
وعلى الأول : فيجاب أيضا بالظهور بعد الخفاء « 4 » .
وعلى الثاني : لا مانعة جمع بين خفاء النفاق وظهور عداوته .
وهناك روايات عديدة في النفاق وأبوابه وأسبابه ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر : استماع اللهو ، والبذاء ، وإتيان باب السلطان ، وطلب الصيد » « 5 » ، أي كما كان عادة الملوك .
هامش
( 1 ) وجهه ما سيأتي منه ( دام ظله ) في ( سمل جلباب الدين ) ، إضافة إلى ما سبق منه من كونه إخبارا يتضمن إنشاء لكونها عليها السلام في مقام التوبيخ والردع والزجر ، أو بطنه الإنشاء ، أو لدلالة الاقتضاء .
( 2 ) سورة البقرة : 14 .
( 3 ) أي أن واقع النفاق قد يتسرب ويظهر عبر بعض ( النوافذ ) و ( المظاهر ) .
( 4 ) أي إن ظهر فيكم حسيكة النفاق فعلى الإضافة البيانية يكون المعنى : ( حسيكة هي النفاق ) وقد ظهر هذا النفاق بعد أن كان خفياً فلا تناقض إذ كان نفاقاً والآن ظهر فأصبح ظاهره مطابقا لباطنه .
( 5 ) الخصال : ص 227 ح 63 .