من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 139
وإنما كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يباشر الحرب بنفسه محافظة منه على القيادة كما هو واضح ، وقذف أخاه في لهواتها رغم انه خليفته ، لعدم وجود البديل ، وأما في الحروب الثلاثة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه عليه السلام كان يقود الحرب ، وكان يقتحم صفوف الأعداء بنفسه أيضاً إما تشجيعاً ، وإما لتوقف شحذهم الجيش ، وبالتالي الانتصار على نزوله شخصيا لساحة المعركة ، أو لاطمئنانه بالغلبة وعدم مقدرتهم على قتله لو أقتحم ، فتأمل . انتخاب الكفء مسائل : يجب انتخاب الأكفاء للمواقع الحساسة ويجب عليهم وجوبا كفائيا القبول ، كما صنع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكما فعل ( عليه السلام ) . ويحرم فيها تحكيم ( الروابط ) على ( الضوابط ) . وأما انتخاب غير الأكفاء للمواقع غير الحساسة فهو بين محرم - كما لو كان فيه إضاعة حق ، أو عد تفريطا في الأمانة ، أو كان على خلاف مرتكز أو شرط الموكل ، أو ما أشبه ذلك - ومكروه . ولو دار الأمر بين الكفوء والأكفأ في المواقع الحساسة كان من تعدد المطلوب ، وربما وجب . وما ذكرناه من أدلة لزوم شورى الفقهاء ، فان الشورى أكثر كفاءة من الفرد كما لا يخفى . ويحرم أن يتصدى غير الكفوء لمنصب لا يليق به ، ولذلك وردت روايات كثيرة في ذم من يتصدى لشؤون المسلمين وفيهم من هو أعلم منه .