شرح
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي انك ستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فان وجدت أعواناً فجاهدهم ، فقاتل من خالفك بمن وافقك فإن لم تجد أعواناً فاصبر واكفف يدك ولا تلق بيدك إلى التهلكة ، فإنك منى بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة ، أنه قال لأخيه موسىإِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي« 1 » » « 2 » .
وعن اسلم قال : « غزونا نهاوند أو قال غيرها ، واصطفينا والعدو صفين لم أر أطول منهما ولا أعرض ، والروم قد الصقوا ظهورهم بحائط مدينتهم ، فحمل رجل منا على العدو ، فقال الناس : لا إله إلا الله ، ألقى بنفسه إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري : إنما تؤولون هذه الآية على أن حمل هذا الرجل يلتمس الشهادة ، وليس كذلك ، إنما نزلت هذه الآية فينا ، لأنا كنا قد اشتغلنا بنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتركنا أهالينا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلح ما فسد منها فقد ضاعت بتشاغلنا عنها فانزل الله إنكارا لما وقع في نفوسنا من التخلف عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإصلاح أموالنا ،وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 3 » معناه إن تخلفتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقمتم في بيوتكم ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة وسخط الله عليكم فهلكتم ، وذلك رد علينا فيما قلنا وعزمنا عليه من الإقامة ، وتحريض لنا على الغزو وما أنزلت هذه الآية في رجل حمل على العدو ويحرض أصحابه أن يفعلوا كفعله ، أو يطلب الشهادة بالجهاد في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 150 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 72 .
( 3 ) سورة البقرة : 195 .
( 4 ) اللهوف : ص 29 - 30 .