شرح
وفي الدعاء : « اللهم إني استغفرك من كل ذنب قوى عليه بدني بعافيتك أو نالته قدرتى بفضل نعمتك أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك . . . لم تدخلني يا رب فيه جبراً ولم تحملني عليه قهراً ولم تظلمني فيه شيئاً . . . » « 1 » .
وفي تفسير قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِقال عليه السلام : « خلقهم للأمر والنهى والتكليف ، وليس خلقتهم جبراً ان يعبدون ولكن خلقتهم اختياراً ليختبرهم بالأمر والنهى ، ومن يطيع ومن يعصى » « 2 » .
فإن الأمور والأعمال موزعة :
1 : بين ما هي في دائرة قدرة الإنسان وحيطة تصرفه واختياره .
2 : وبين ما هي خارج عنه بالمرة .
وحيث إن ما في دائرة قدرة الإنسان هو أيضاً يستند إلى الله تعالى إذ انه عز وجل هو الذي أعطاه القدرة والاختيار وهو الذي أوجد الأسباب ومهدها وبمقدوره في أي آن أن يسلب قدرته واختياره ، ولذلك كرر في القرآن الحكيم نسبة الأشياء إلى الله سبحانه وتعالى .
قال سبحانه :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى« 3 » .
وقال تعالى :أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ« 4 » .
وما أشبه ذلك من الآيات .
فلولا أن الله تعالى أعطى الإنسان وجوده وحياته ثمّ زوده بالعضلات والقوى والإدراك والعلم والإرادة وما أشبه ، ولولا
هامش
( 1 ) الإقبال : ص 388 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 331 ، والآية في سورة الذاريات : 56 .
( 3 ) سورة الأنفال : 17 .
( 4 ) سورة الواقعة : 64 .