شرح
ولعل من أسباب عدم ابتداء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحرب حيث كانت حروبه كلها دفاعية هو كون الأصل السلم وعدم الحرب كما مر « 1 » ، فالحرب ضرورة لا تجوز إلا في الموارد المقررة الشرعية من صور الاستثناء عن السلم والسلام « 2 » .
وقد روى عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : « انه خطب بالكوفة فقام رجل من الخوارج فقال : لا حكم إلا لله ، فسكت علي عليه السلام ، ثمّ قام آخر وآخر ، فلما أكثروا عليه ، قال عليه السلام : كلمة حق يراد بها باطل ، لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدءونا به » « 3 » .
وعن حذيفة بن اليمان قال : « فلما كان يوم الجمل وبرز الناس بعضهم لبعض نادى منادى أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبدأن أحد منكم بقتال حتى آمركم ، قال : فرموا فينا ، فقلنا : يا أمير المؤمنين قد رمينا ، فقال : كفوا ، ثمّ رموا فقتلوا منا ، قلنا : يا أمير المؤمنين قد قتلونا ، فقال : احملوا على بركة الله » « 4 » .
وهكذا كان في حرب النهروان فإنه : « لما واقفهم علي عليه السلام بالنهروان قال : لا تبدءوهم بقتال حتى يبدءوكم ، فحمل منهم رجل على صف علي عليه السلام فقتل منهم ثلاثة ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) ويخرج عن الأصل : حالة الاعتداء فيقابل بالمثل :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْسورة البقرة : 194 ، وحالة الحرب في سبيل الله والمستضعفين ، وبصبره حتى يهاجمه المشركون ، كان قد أكد العامل الباعث للخروج عن الأصل .
( 2 ) راجع موسوعة الفقه : كتاب السلام .
( 3 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 393 ذكر قتال أهل البغى .
( 4 ) الأمالي للشيخ المفيد : ص 58 - 59 المجلس 7 ح 3 .