شرح
ونسب إلى الفاضل الإيرواني « 1 » اختصاص المفطر بالمتعارف منهما ، ولم يسمع الخلاف من غيره . ولكن لا ينبغي الكلام في ذلك لاتّفاق الكلّ على تعميم المفطر إلى مطلق ما أدخله الإنسان في جوفه من طريق الحلق وهذا مورد تسالم الفقهاء . والوجه في ذلك أنّ الإدخال في الجوف بطريق الحلق هو الملاك في صدق الأكل والشرب في نظر أهل العرف . ويشعر إلى ذلك ما في بعض الروايات من تعليل منع الاكتحال للصائم بكونه مظنّة الدخول في الحلق كقوله ( ع ) : « إذا كان كحلًا ليس فيه مسكٌ وليس له طعم في الحلق فلا بأس به » « 2 » في موثّقة سماعة وقوله ( ع ) : « إذا لم يكن كحلًا تجد له طعماً في حلقها فلا بأس » . « 3 »
الثانية : أنّه لا فرق بين كون المأكول والمشروب من المعتاد كالخبز والماء وبين غيرهما كالحصى والتراب . وقد تسالم عليه فقهاء الفريقين بل هو مرتكز في أذهان جميع المتشرّعة . ولكن نسب الخلاف - من اختصاص المفطر بالمأكول والمشروب العاديين - إلى الحسن بن صالح وطلحة الأنصاري من فقهاء العامّة وإلى السيّد المرتضى في بعض كتبه وابن الجنيد من فقهائنا الخاصّة . ولكن ادّعى السيّد في محكيّ « الناصريات » الاتّفاق على التعميم . وعلى أيّ حال فلا إشكال في عدم الاختصاص . وذلك لأنّ المنع في الأدلّة تعلّق بمجرّد الأكل والشرب من غير ذكر المتعلّق . وإنّ حذف المتعلّق ظاهر في التعميم . ودعوى الانصراف إلى المأكول والمشروب العاديين لا وجه له بعد
هامش
( 1 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 92
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 74 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 25 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 75 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 25 ، الحديث 5 . .