تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
الأوّل : ما إذا تناول المفطر قبل مراعاة الفجر في شهر رمضان ثمّ انكشف الخلاف ، فحينئذٍ تارة : يكون قادراً على المراعاة بأن كان متمكّناً من تحصيل العلم أو الظنّ المعتبر بطلوع الفجر ، وأخرى : لا يتمكّن من ذلك لعمى أو حبس أو وجود مانع . أمّا في الصورة الأولى فلا كلام ولا إشكال في وجوب القضاء عليه ، وذلك لمقتضى القاعدة ووجود النصّ . أمّا مقتضى القاعدة فاستُدلّ له : بأنّ القضاء تابع لفوت الفريضة ، كما هو المفروض ؛ لأنّ الصوم هو الإمساك المعهود بين الحدّين - أي من طلوع الفجر إلى الغروب - وهو لم يحصل . فما لم يدلّ دليل خاصّ على نفي القضاء يكون مقتضى القاعدة ثبوت القضاء . وفيه : أنّه مبنيٌّ على عدم إجزاء الأصول ، وإلا لا ريب في عدم صدق الفوت بعد القول بإجزاء الأصول ؛ لصحّة الصوم حينئذٍ ولا معنى لصدق فوته بعد كونه صحيحاً . وذلك لأنّ تناول المفطر قبل الفحص عن الفجر إنّما هو مستند إلى استصحاب بقاءِ الليل . نعم يبتني ذلك على جريان الأصل العملي في الشبهة الموضوعية مع التمكّن من العلم كما هو المعروف . وعليه فالإشكال بانقطاع عمومات الاستصحاب بالدليل اللفظي - وهو ما ورد في النصوص من الأمر بالقضاء بمجرّد الفوت - كما أشار إليه صاحب « الجواهر » ، غير وارد . وذلك لأنّ صدق موضوع القضاء وهو الفوت ، فرع عدم إجزاء الأصول ، هذا . ولكنّ الأمر بعد دلالة النصّ الصحيح على البطلان سهل . وأمّا مقتضى النصّ فقد دلّ على بطلان الصوم حينئذٍ وثبوت القضاء بالخصوص موثّقة سماعة بن مهران ، قال : سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان ، قال : « إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ، ثمّ عاد