شرح
قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه باللَّه خمسين قسامة ما كان له ، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه « 1 » .
ولا يخفى أنّ المراد بذهاب اليمين بحقّ المدّعى ، كما يظهر من تفريع قوله : « فلا دعوى له » هو الذهاب من جهة إقامة الدعوى أو التقاص أو مثلهما لا ذهابها به واقعاً .
كما أنّه لا خصوصية لنفي الدعوى في التفريع ، بل كلّ ما يترتّب على دعواه فلا يجوز بيعه أيضاً ، كما أنّ المراد من إقامة البيّنة هي الإقامة قبل حلف المنكر ، وإلّا فلا تصل النوبة إلى الحلف ، كما تقدّم « 2 » .
لكن في صحيحة أبي بكر الحضرمي المتقدّمة الدالّة على مشروعية المقاصة قال : قلت له : رجل لي عليه دراهم فجحدني وحلف عليها إلخ « 3 » ، وظاهرها أنّ « حلف » بصيغة المبني للفاعل . وقد حملها السيّد في الملحقات على حلف الغريم من عنده ، أو باستحلاف المدّعى وحلفه دون تحليف الحاكم « 4 » .
إن قلت : إنّ السؤال فيها مطلق ، وترك الاستفصال في الجواب دليل الإطلاق .
قلت : لو سلّم ذلك ولم نقل بانصرافه عن الحلف عقيب استحلاف الحاكم لا بدّ من حمل الإطلاق بقرينة الروايتين على ما إذا لم يكن هناك استحلاف من الغارم بتوسط الحاكم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 137 .
( 2 ) أي في المسألة الحادية عشرة من مسائل « القول في الجواب بالإنكار » .
( 3 ) في ص 391 .
( 4 ) ملحقات العروة الوثقى : 3 / 216 .