شرح
ليس استحالة أن يكون للعقلاء تعبّد في أمورهم حتى تمنع الاستحالة ؛ لاحتمال أن يكون ذلك عندهم بنحو الأصل ، لأجل تحقّق اختلال النظام وعدم انتظام السوق بدونه ؛ ولذا ذكر المحقّق الخراساني في الكفاية : أنّه يحتمل أن تكون أصالة الحقيقة مجعولة تعبّداً لا من باب أصالة الظهور ، التي هي أمارة على المراد عند العقلاء « 1 » ، بل الوجه في اعتبار اليد كونه أمارة عندهم على الملكية ، ومرجع الأمارية إلى عدم ترتيب الأثر على احتمال الخلاف ؛ لكونه ملغى عندهم ولا يعتنون به ، كما أنّ مرجع الأصل إلى ترتيب آثار الملكية مع ثبوت احتمال الخلاف ، وعدم كونه ملغى لديهم .
هذا ، ولو فرض افتقار حجية السيرة العقلائية في الشريعة إلى إمضاء الشارع وتأييده ، ولم نقل بكفاية عدم ثبوت الردع نقول : إنّ الروايات المتكثّرة الآتية إن شاء اللَّه تعالى كافية في مقام الإمضاء ، وإن كانت بنفسها دليلًا مستقلا لدلالتها على اعتبار اليد ، وإن لم تثبت السيرة العقلائيّة على وفقه بل ثبتت على خلافه ، كما لا يخفى .
الثاني : الإجماع المحقّق والاتّفاق المسلّم على اعتبار اليد قولًا وفعلًا « 2 » ، وهذا الإجماع وإن كان ممّا لا مناقشة فيه إلّا أنّه لا يصلح أن يكون حجّة برأسه ، ودليلًا مستقلا في مقابل سائر الأدلّة ؛ لأنّه يحتمل قويّاً استناد المجمعين إلى سائر الوجوه ، خصوصاً الروايات ، فلا أصالة للإجماع بوجه ، كما لا يخفى .
الثالث : الروايات الكثيرة الدالّة على اعتبار اليد ، وهي على ثلاث طوائف :
الطائفة الأُولى : ما هي ظاهرة في الاعتبار بنحو الأمارية ، مثل :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 323 - 324 .
( 2 ) رياض المسائل : 13 / 186 ، عوائد الأيام : 737 عائدة 69 .