شرح
والثانية على قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه « 1 » . أمّا القول الأوّل : فلا دلالة له على أزيد من أنّ البيّنات والايمان موازين للقضاء الإسلامي ، وإن كان شيء منهما لا يفيد العلم للقاضي ، وأمّا أنّ اللّازم هل هو المجموع أو أحدهما ، وأنّ البيّنات بالإضافة إلى المدّعين ، والايمان بالإضافة إلى المنكرين ، فلا دلالة له على ذلك أصلًا .
وأمّا القول الثاني : فله دلالتان : دلالة على الاكتفاء بأحدهما ؛ لأنّ التفصيل قاطع للشركة ، ودلالة على أنّ البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر .
نعم ، قد ورد دليل خاصّ على لزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة ، كما في الدعوى على الميّت على ما سيأتي « 2 » ، كما أنّه يأتي البحث عن ملاك بيّنة المنكر ، هل تقوم مقام يمينه مع عموميّة دليل حجّية البيّنة وإطلاقه بالإضافة إلى الموضوعات الخارجيّة ، أو لا تقوم بلحاظ كونها بيّنة النفي وبيّنة المدّعى بيّنة الإثبات ؟
وكيف كان فإن لم يعلم المدّعى أنّ عليه البيّنة ، أو علم أو ظنّ أنّه لا تجوز إقامتها إلّا مع مطالبة الحاكم ، وجب على الحاكم أن يعرّفه ذلك بمثل قوله : ألك بيّنة ؟ وكلمة « على » في قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على المدّعى « 3 » لا دلالة لها على التكليف النفسي ، كما في قوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 4 » بحيث
هامش
( 1 ) تقدم في ص 84 - 85 .
( 2 ) في المسألة 28 من هذه المسائل .
( 3 ) الكافي : 7 / 361 ح 4 وص 415 ح 2 ، الفقيه : 3 / 20 ح 52 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 234 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 3 ح 2 و 5 .
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 97 .