شرح
وكيف كان ، فتعريف القضاء بنفس الحكم الظاهر في الحكم الحقيقي الفعلي كما في المتن ليس على ما ينبغي ، بل الظاهر ما ذكره المشهور والدروس من التعريف بالولاية المتحقّقة بنفس الجعل ، وإن لم يتحقّق التلبّس فضلًا عن المنقضي عنه ، كما لا يخفى نعم ذكر صاحب الجواهر « 1 » وبعض تلامذة الشيخ الأنصاري « 2 » أنّ تعريف الدروس أرجح ؛ لشموله لحكم الحاكم بثبوت الهلال ؛ لأنّه من المصالح العامّة ، مع أنّ الظاهر أنّ مجرّد الشمول لا يقتضي الترجيح إلّا بعد ثبوت كونه من مصاديق القضاء . ومن الظاهر عدمه لو لم نقل بعدم كونه منها أصلًا ، كما لا يخفى .
بقي الكلام في أمرين أحدهما : أنّ الحكم سواء كان القضاء عبارة عن نفسه ، أو الولاية عليه عبارة عن وجوده الإنشائي الذي يحصل تارة بمثل قوله : « حكمت » ، وأُخرى بالقول أو الفعل الدالّ عليه سواء كان هو الكتابة أو غيرها ، مثل الأُمور الاعتبارية الحاصلة بمثل ذلك كالبيع ، الذي يحصل بإنشاء التمليك بقول : « بعت » وشبهه ، ويحصل بالمعاطاة ونحوها ، فإنّ التمليك الحاصل بالبيع أمر اعتباريّ عقلائيّ وشرعيّ ، وموضوع الأحكام كثيرة وآثار غير عديدة ، وكذا النكاح ونحوه ، إلّا فيما قام دليل خاصّ على عدم جريان مثل المعاطاة فيه ، وكذا المقام ، فإنّ الحكم يحصل تارة بمثل قول : « حكمت » في مقام فصل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 9 .
( 2 ) كتاب القضاء للآشتياني : 1 / 43 - 44 .