ومنصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل اللَّه تعالى للنبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ومن قبله للأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) ، ومن قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية . ولا يخفى أنّ خطره عظيم .
شرح
( 1 ) إذا تنازعت الورثة في الأراضي ، وادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها ، وادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي ، فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما ، وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه « 1 » .
أقول : ومنه يظهر أنّ كتاب القضاء ومسألة فصل الخصومة ليس من شعب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما نسب إلى صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) وبعض آخر « 2 » . فإنّ المدّعى والمنكر في مثل المثال المذكور ليسا تاركين للمعروف والعاملين بالمنكر ، بل في كمال التعهّد والإيمان والعمل بأحكام الإسلام ، غاية الأمر أنّ منشأ ترافعها وتخاصمهما هو اختلاف المجتهدين المقلّدين ، وقد يتّفق الترافع والتنازع في صورة الاشتباه والنسيان ، فيدّعي كلّ من زيد وعمرو ملكيّة الدار التي هي في يد زيد مثلًا مع عدم كون عمرو من المريدين لأكل مال الغير والتصرّف فيه بوجه ، بل يعتقد ملكيّته إرثاً مثلًا وزيد كذلك ، فيقع الاشتباه وعقيبه التخاصم والتشاجر ، مع أنّ مثل المورد لا يكون داخلًا في ذلك الباب أصلًا ، نعم قد يقع الادّعاء أو الإنكار مع العلم وعدم الاشتباه ، لكنّه لا يكون تمام مورد القضاء ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 3 4 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 38 39 ، غاية المرام : 4 / 217 ، كشف اللثام : 10 / 11 ، مستند الشيعة : 17 / 10 .