شرح
وكالخلق كما في قوله تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ« 1 » وكالفعل كما في قصّة السّحرة خطاباً إلى فرعونفَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ« 2 » وكالإتمام والفراغ كما في قوله تعالى حكاية عن موسى ( عليه السّلام )أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ« 3 » وكما في قوله تعالىفَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ« 4 » وفي قوله تعالىفَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ« 5 » .
إلّا أنّه نفى البعد الشيخ الأنصاري في رسالته في القضاء عن إرجاع الكلّ إلى معنى واحد قال : وهو إتمام الشيء والفراغ عنه « 6 » ، كما اعترف به الأزهري على ما حكي عنه أي في كتاب تاج العروس في الشرح على القاموس للفيروزآبادي « 7 » أو فصل الأمر قولًا أو فعلًا كما في كشف اللثام « 8 » .
أقول : الظاهر أنّ الإرجاع إلى المعنى الأوّل لا يتم ، ولا يكاد يستقيم مع مثل قوله تعالىوَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، فتدبّر .
وأمّا المعنى الثّاني فهو يتمّ بناءً على كون المراد من فصل الأمر غير منحصر بمورد الترافع والمخاصمة والتنازع والتقابل ، كما لا يبعد .
ويؤيّد الإرجاع إلى المعنى الواحد أنّ المرتكز في الأذهان العرفيّة : أنّه لا يكون القضاء من الكلمات التي لها معان متعدّدة كالعين التي تكون كذلك ، وكالقرء الذي هو مردّد بين معنيين متضادّين من الحيض والطهر . هذا كلّه بحسب اللغة والعرف .
هامش
( 1 ) سورة فصّلت 41 : 12 .
( 2 ) سورة طه 20 : 72 .
( 3 ) سورة القصص 28 : 28 و 29 .
( 4 ) سورة القصص 28 : 28 و 29 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 200 .
( 6 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأنصاري ) : 22 / 25 .
( 7 ) تاج العروس : 10 / 297 .
( 8 ) كشف اللّثام : 2 / 320 ( ط ق ) .