[ مسألة 6 : الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس ]
مسألة 6 : الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس ، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى مثل الزّنا ، ولو كان في جناية حقوق الناس وحقوق اللَّه كما في السّرقة ، فإنّ فيها القطع وهو من حقوق اللَّه وأخذ المال وردّه إلى صاحبه وهو من حقوق الناس ، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق اللَّه ، فلو أقام المدّعى البيّنة حكم الحاكم ، ويؤخذ المال على ما تقدّم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الدليل على الاختصاص المذكور في المتن ، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه لا خلاف فيه قاعدة « درء الحدود بالشبهات » وبناؤها على التخفيف ، كما يدلّ عليه مرسلة الصدوق المعتبرة عن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) « 1 » . نعم لو كانت الجناية المدّعاة ممّا اشترك فيه حقّ الناس وحقّ اللَّه كما في السّرقة ، حيث إنّ فيها القطع وهو من حقوق اللَّه وأخذ المال وردّه إلى صاحبه وهو من حقوق الناس ، فإنّه لا إشكال في جواز الحكم في حقوق الناس ، ويترتّب عليه أخذ المال من السارق وردّه إلى المسروق منه ، وأمّا بالإضافة إلى القطع ، فقد تردّد فيه المحقّق في الشرائع « 2 » ؛ نظراً إلى أنّهما معلولان لعلّة واحدة ، ولا وجه لتبعيض مقتضاها ، ولكن هذه الأُمور بالنسبة إلى العلل التكوينيّة ، فإنّه إذا كان هناك معلولان لعلّة واحدة لا يمكن التفكيك والتبعيض . وأمّا في الأُمور الشرعيّة الاعتباريّة فلا مانع من التبعيض أصلًا بعد قيام الدليل الشرعي عليه .
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 / 53 ح 90 ، وعنه وسائل الشيعة 28 : 47 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ب 24 ح 4 .
وتأتي في ص 174 و 272 .
( 2 ) شرايع الإسلام : 4 / 86 .