تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
عمرو الجلندي : وأما عمرو بن العاصي ، فقدم على الجلندي « 1 » ، فقال له : يا جلندىّ إنك وإن كنت منّا بعيدا ، فإنك من اللّه غير بعيد ، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرده بعبادتك ، وأن لا تشرك به من لم يشركه فيك ، واعلم أنه يميتك الذي أحياك ، ويعيدك الذي بدأك ، فانظر في هذا النبىّ الأمّىّ الذي جاء بالدنيا والآخرة ، فإن كان يريد به أجرا فامنعه ، أو يميل به هوى فدعه ، ثم أنظر فيما يجئ به : هل يشبه ما يجئ به الناس ، فإن كان يشبهه ، فسله العيان ، وتخيّر عليه في الخبر ، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال ، وخف ما وعد ، قال الجلندىّ : إنه واللّه لقد دلني على هذا النبىّ الأمّىّ أنه لا يأمر بخير إلا كان أوّل من أخذ به ، ولا ينهى عن شرّ إلا كان أوّل تارك له ، وأنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يضجر « 2 » وأنه يفي بالعهد ، وينجز الموعود ، وأنه لا يزال سرّ قد اطّلع عليه يساوى فيه أهله ، وأشهد أنه نبي « 3 » .
هامش
( 1 ) ضبطه الجوهري بفتح اللام ، وجعله القاموس من أوهامه ، وقد ضبطه الحافظ في الفتح والإصابة بضبط الجوهري غير مبال بضبط شيخه صاحب القاموس ، وفي السيرة أنه أرسله إلى ابني الجلندي . وأما وثيمة فيذكر في كتاب الردة عن ابن إسحاق أنه أرسل إلى الجلندي . ( 2 ) في الإصابة . فلا يهجر . ( 3 ) في الإصابة أنه أنشد أبياتا هي :أتاني عمرو بالتي ليس بعدها * من الحق شئ والنصيح نصيح فقلت له : ما زدت أن جئت بالتي * جلندى عمان في عمان يصيح فيا عمرو قد أسلمت للّه جهرة * ينادى بها في الواديين فصيح