شرح
وقول عمر رضى اللّه عنه : أتكسونى هذه ، وقد قلت في حلّة عطارد ما قلت ، وكان سبب تلك الحلّة أن حاجب بن زرارة أبا عطارد كان وفد على كسرى ليأخذ منه أمانا لقومه ليقربوا من ريف العراق لجدب أصاب بلادهم ، فسأله كسرى رهنا ليستوثق بها منهم ، فدفع إليه قوسه رهينة فاستحمقه الملك وضحك منه ، فقيل له : أيها الملك إنهم العرب لو رهنك أحدهم تبنة ما أسلمها غدرا فقبلها منه كسرى ، فلما أخصبت بلادهم انتشروا راجعين إليها ، وجاء حاجب يطلب قوسه ، فعند ذلك كساه كسرى تلك الحلّة التي كانت عند عطارد المذكورة في جامع الموطّأ . ذكره ابن قتيبة في المعارف أو معناه ، وفي الموطّأ أن عمر رضى اللّه عنه - كسا الحلّة أخاله مشركا بمكة ، قال ابن الحذّاء : كان أخاه لأمّه ، واسمه : عثمان بن حكيم الثّقفىّ ، وهو جد سعيد بن المسيّب لأمه ، هكذا ذكر في تسمية رجال الموطّأ ، وغلط من وجهين ، أحدهما أنه قال : كان أخا عمر لأمّه ، وإنما هو أخو زيد ابن الخطّاب لأمّه أسماء بنت وهب بن أسد بن خزيمة ، وأما أمّ عمر فهي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة [ بن عبد اللّه بن مخزوم « 1 » ] ، والغلط الثاني أنه جعله ثقيفيّا وإنما هو سلمىّ ، وهو عثمان بن حكيم بن أميّة بن مرّة بن هلال
هامش
- في السوق حلة سيراء ، وكان رجلا يغشى الملوك ، ويصيب منهم ، فقال عمر : يا رسول اللّه لو اشتريتها فلبستها لوفود العرب ، فقال : إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ورواه مسلم عن شعبان بن أبي شيبة عن جرير ، وله روايات أخرى عند الطبراني وابن مندة .
( 1 ) الزيادة من نسب قريش ص 347 .