شرح
أمره ، وكان الحجّ منقولا عن وقته ، كما تقدم في أول الكتاب ، فقد ذكر أنهم كانوا ينقلونه على حسب الشهور الشّمسيّة ، ويؤخّرونه في كل سنة أحد عشر يوما ، وهذا هو الذي منع النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يحجّ من المدينة ، حتى كانت مكة دار إسلام ، وقد كان أراد أن يحجّ مقفله من تبوك ، وذلك بإثر فتح مكة بيسير ، ثم ذكر أن بقايا المشركين يحجّون ، ويطوفون عراة فأخّر الحج ، حتى نبذ إلى كلّ ذي عهد عهده ، وذلك في السنة التاسعة ، ثم حج في السنة العاشرة بعد امّحاء رسوم الشرك ، وانحسام سير الجاهلية ؛ ولذلك قال في حجة الوداع : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض .
حكم العمرة :
والعمرة واجبة في قول أكثر العلماء ، وهو قول ابن عمر وابن عباس ، وقال الشّعبىّ : ليست بواجبة ، وذكر عنه أنه كان يقرؤها :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِبالرّفع لا يعطفها على الحجّ ، وقال عطاء : هي واجبة إلا على أهل مكة ، ويكره مالك أن يعتمر الرجل في العام مرارا ، وهو قول الحسن وابن سيرين ، وجمهور العلماء على الإباحة في ذلك ، وهو قول علىّ وابن عباس وعائشة والقاسم بن محمد قالوا : يعتمر الرجل في العام ما شاء « 1 » .
هامش
( 1 ) حقق الإمام ابن القيم هذه المسألة ، وانتهى إلى نتيجة هي أن المسلم يجوز له أن يعتمر في العام ما شاء ، فانظر ص 363 وما بعدها ح 1 زاد المعاد .