شرح
مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ« 1 » .
فإنه إذا قيست معنوية القرآن بمادية الجبل تكون معنوية القرآن أضعاف أضعاف مادية الجبل ، فإنه قد يلاحظ المادي في قبال المادي ، وقد يلاحظ المعنوي في قبال المعنوي ، وقد يلاحظ في قبال المادي وقد يكون العكس ، وهذه الآية من القسم الثالث .
ومن المعلوم ان المادي قد يتحوّل معنويا كما في تحوّل المادة إلى الطاقة في الانفجار الذري مثلا وفي تحول الأغذية في بدن الإنسان إلى قوة وطاقة .
وقد يبادل المادي ويعوّض بالمعنوي كصرف المال لأجل العلم فإن العلم معنوي والمال مادي ، وقد يكون العكس كصرف العلم في تحصيل المال ، وقد يصرف العلم لتحصيل علم آخر ، أو المال لتحصيل مال آخر ، فلو فرض ان القرآن المعنوي تحول إلى شيء مادي لكان الجبل خاشعا متصدعا بسبب ذلك الشيء المادي الذي تحول القرآن المعنوي إليه ، وهناك معنى آخر لتوضيح الآية الشريفة نذكره في محلّه .
ولكونهم عليهم السّلام أكبر وأعظم من الكون توجيه آخر هو ما قد ذهب البعض إليه من الالتزام بالسعة الوجودية والإحاطة الشمولية ، والكلام في المقام طويل وعميق نكتفي منه بهذا القدر .
هامش
( 1 ) الحشر : 21 .