شرح
وغير خفي ان كونهم عليهم السّلام أجل وأكبر وأعظم من الكون لا يراد به البعد المادي « 1 » ، بل المقصود الجانب المعنوي ، فكما ان مثقالا من الألماس قد يكون أغلى من مليون مثقال من الفحم - في القيمة والمعنى - كذلك في المقام .
وقد رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المعراج قافلة من الإبل لا يعلم أولها ولا آخرها ، وهي محمّلة بفضل الإمام علي عليه السّلام ، وقد يكون ذلك من باب تشبيه المعقول بالمحسوس « 2 » وربما يكون حقيقيا كأن تكون فضائله عليه السّلام مسطرة في صحائف وكتب حملتها ملايين الإبل كما تشهد به بعض القرائن ، أو بكون فضائله عليه السّلام حقيقة وبما هي هي محمولة ويكون المجاز في « الإبل » فليدقق .
فإن معنوية الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام أكبر من الكون وهو المصداق الأتم بعد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم للشطر الثاني من قوله عليه السّلام :« أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر »وهو كذلك بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وانما كان الإمام علي عليه السّلام كنافذة لتلك النفس الرفيعة الكبيرة ، مثل نبع ماء تحته بحار من المياه .
والمراد بالمعنوية : سعة علمه وعمق حلمه وسموّ خلقه وآدابه وقوة امكانياته في التصرف في الكون ، إلى ما أشبه ذلك « 3 » .
وذلك كقوله سبحانه :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً
هامش
( 1 ) اللهم إلا على التوجيه الآتي آخر هذا البحث فيشمل البعدين .
( 2 ) بفرض تحول المعنى إلى المادة ، كما تتحوّل الطاقة إليها وذلك كما لو فرضنا حمل الإبل للكرة الأرضية - أو المشتري الذي هو أكبر من الأرض ألف مرة ، كما يقول علماء الفضاء لاستدعى ذلك الملايين من الإبل كما هو واضح .
( 3 ) إلى جانب من ذلك يشير الشاعر بقوله :« له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الدنيا اجل من الدهر »