شرح
فَما لَهُ مِنْ هادٍ« 1 » وقال تعالى :كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ« 2 » إلى غير ذلك من الإحياء والإمامة والإمراض وترك الظالم وظلمه ونحوها .
لأنه يقال :
أولا : في الحديث : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 3 » ، والمراد بالأخلاق : الإطلاق لا خصوص المعنى المصطلح ، كما هو « 4 » المراد ب : « انما بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 5 » وقالت بعض زوجات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لما سئلت عن أخلاقه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كان خلقه القرآن » « 6 » ونحوهما ، والاستثناء يحتاج إلى الدليل ، فالأصل هو التخلّق إلّا ما خرج .
وثانيا : انه سبحانه يعمل حسب المصلحة التي الزم بها نفسه في التكوين والتشريع ، فإن الأقسام خمسة : ما هو خير محض ، وما خيره أكثر ، وما هو شر محض ، وما شره أكثر ، والمتساوي الطرفين .
وقد ثبت في الكلام « 7 » ان اللّه لا يعمل إلّا الأوّلين فيكون التعبير بالشر مسندا له إلى اللّه تعالى مجازيا بنحو المجاز في الأسناد بل والكلمة أيضا « 8 » .
ولو فرضنا أن انسانا استطاع أن يدرك مصالح الأمور ويحيط بها جميعا بأن
هامش
( 1 ) غافر : 33 .
( 2 ) النساء : 78 .
( 3 ) بحار الأنوار : 61 / 129 ب 42 ، الحجة السادسة .
( 4 ) أي : الإطلاق ، والمعنى الأوسع .
( 5 ) مستدرك الوسائل : 11 / 187 ب 6 ح 1 .
( 6 ) نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد : 6 / 340 ط بيروت .
( 7 ) راجع المنظومة للسبزواري والتجريد للطوسي وشرحهما للإمام المؤلف .
( 8 ) إذ اطلاق ( الشر ) على ما خيره أكثر مجاز في الكلمة .