تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الخلقة هو محبة هؤلاء « عليهم الصلاة والسلام » كان حبّهم لازما لدلالة الاقتضاء العرفي على ذلك ، وقد ذكرنا في بعض المباحث الفرق بين الاقتضاء العرفي والاقتضاء الأصولي الذي هو ما يتوقف صدق الكلام أو صحته عليه . ولا يخفى أن حبهم « عليهم الصلاة والسلام » على نوعين : حب ناقص وهو : مجرد المحبة القلبية بدون عمل . وحب كامل وهو : المحبة القلبية مع عمل الجوارح . فمن أحبهم عليهم السّلام بلا عمل جوارحي كان فاسقا ، ومن لم يحبهم كان منحرفا زائغا ، وقد قال سبحانه :إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى« 1 » ومن المعلوم ان مودّتنا للقربى تنفع أنفسنا وليست تنفعهم « عليهم الصلاة والسلام » إذ هم في غنى عن ذلك .

محبّة ذويهم عليهم السّلام

ثمّ لا يخفى ان محبة ذويهم كأولادهم وإخوانهم ومن أشبه فرع محبّتهم ومشتقّة من محبتهم « عليهم الصلاة والسلام » فلها فضل أيضا ، ولذا روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « أكرموا ذرّيتي الصالحين للّه والطالحين لي » ، وليس المراد بالطالحين الكفرة منهم - إذا فرض ان فيهم كفرة - فإن اللّه سبحانه وتعالى بريء منهم وهم برآء منه ، كما تبرأ إبراهيم « عليه الصلاة والسلام » من عمه آزر ، وكما تبرأ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من أبي لهب ، بل المراد بالصالحين من لهم بعض المعاصي والموبقات .
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .