شرح
أن يقال : ان كل الكون - مقابل الآخرة - سماوات لأن الأرض أيضا كوكب في السماء .
ومن الممكن أن يكون من باب عطف المباين إذا كان المراد بسكان السماوات سائر من سكن السماوات من المخلوقات غير الملائكة ، لأن للّه سبحانه وتعالى مخلوقات كثيرة جدا لا نعرفها حتى بالاسم فيكف بالكنه أو الصفة والخصوصية ، فإذا كانت علومنا بالنسبة إلى الإنسان والنبات والحيوان محدودة جدا حتى أنها لا تبلغ جزء من ألف ألف مليون من الواقع فكيف بما هو غائب عن حواسّنا ؟
وقد ذكر العلماء ان ما اكتشفوه من أنواع الموجودات في الكرة الأرضية قد بلغ الثلاثين مليون قسما ، وهذا هو مبلغهم من العلم وأغلبه بنحو الإجمال الشديد ، أما ما لم يطلعوا عليه فلعله أضعاف أضعاف ذلك ، خصوصا ما في البحار مما لا يخفى كثرة ، وقد ورد في الدعاء : « يا من في البحار عجائبه » « 1 » ، وكذلك في عالم الجراثيم وشبهها .
وربما كانت هناك عوالم أخرى على أرضنا - في أبعاد أخرى أو لا - لا نعلم عنها أي شيء إطلاقا ، أو لا يمكن لنا معرفتها أبدا إلا بحواس أخرى أو شرائط مجهولة .
فإذا كان هذا حال الأرض فما حال السماوات ومجاهيلها والتي قال عنها تعالى :وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) دعاء الجوشن الكبير .
( 2 ) الذاريات : 47