تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وربما يستدل من مجموع سياق حديث الكساء ومن بعض القرائن الداخلية والخارجية انهم « صلوات اللّه عليهم » - وهم على علم بذلك من قبل - كانوا يتتبعون الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ليكونوا معه حتى تحت الكساء ، نظرا للحكمة الإلهية التي اقتضت ذلك ، إضافة إلى أن كونهم بمحضره - بشكل عام - سبب للاستفادة المعنوية والعلمية وغيرهما منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، إذ من الواضح ان الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم - حيث ما نزل أو ذهب - تتنزّل عليه الفيوضات الإلهية منه جلّ وعلا دوما وباستمرار ، ومن كان مع انسان تتنزّل عليه الفيوضات ستشمله الفيوضات بدرجة ما أيضا ، كما انّ من كان مع انسان تنزل عليه اللعنة ستصيبه اللعنة ولو بترشحاتها في الجملة حسب ما قرّر في قوانين الكون ممّا أشرنا إليه سابقا . نعم ليس ذلك على نحو الموجبة الكلية بل يشترط في المحل القابلية والسنخية ولو في الجملة ، مثلا : من يقترب من المريض سيصاب بالعدوى ولو بشكل طفيف غير محسوس ، ولذا ورد في الحديث : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » « 1 » ، إلى غير ذلك . وورد في عكسه : « إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا منه فإنه يلقي الحكمة » « 2 » وقد ثبت في العلم الحديث : ان لكل شيء تموجات لا مرئية حتى التفكير ، ممّا يسبب تأثر الإنسان المقترب من صاحب الموج خيرا أو شرا ، بتلك الأمواج . أمّا تجاور قبر الإمام الرضا عليه السّلام مع قبر هارون فذلك ممّا لا يؤثر لا من هذا الجانب ولا في ذلك الجانب ، حيث لا قابلية لهارون اطلاقا ، كي يستفيد من فيوضات الإمام الرضا عليه السّلام كما أن الإمام الرضا عليه السّلام في أعلى درجات المناعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 431 ب 28 ح 2 . ورواه الفقيه 2 / 184 ( 2 ) مستدرك الوسائل : 9 / 18 ب 100 ح 11 . ورواه في تحف العقول ص 288 - 296 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 142 | السيد محمد الحسيني الشيرازي