تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وغير ذلك . وقد ذكر المؤرّخون ان المسلمين كانوا يتتبّعون حال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة حتى أنّهم لمّا تطرّقوا لسفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الحج ذكروا عدد من أردفهم خلفه وهو على الناقة بل وذكروا اسم كل فرد فرد ممن أردفهم ، كما أنهم ذكروا أين نزل وأين صلّى ؟ وذكروا انّه في المكان الفلاني وجدوا حيّة وما أشبه ذلك من الخصوصيات الدقيقة . والحق معهم في هذا التتبّع ، لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم حجّة في كل قول وفعل وتقرير ، وحركة وسكون ، وكلام وسكوت ، وما أشبه ذلك . وقد ذكرنا جملة من هذه الأمور في كتبنا التي تتحدّث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مثل كتاب : « ولأوّل مرّة في تاريخ العالم » ومثل كتاب : « باقة عطرة » ومثل : ما ذكرناه من أحواله في كتاب : « حكومة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين » . وهذا ما وصل إلينا من تاريخه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأمّا ما لم يصل إلينا من أحواله صلى اللّه عليه وآله وسلم فهو كثير جدّا ، بل لعلّ ما وصل إلينا لا يبلغ حتى جزءا من مائة جزء من أحواله الكريمة وذلك لأن عمر بن الخطاب منع من الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم واستمرّ هذا المنع إلى أواخر العباسيين ، وانما رفع المنع مدة قصيرة في حكومة أمير المؤمنين علي عليه السّلام وفي زمان عمر بن عبد العزيز كما لا يخفى على من راجع التواريخ . وبذلك خفي علينا الكثير من أحواله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أمّا عند السنّة فلمنع الحديث وأمّا عند الشيعة فلإحراق الجائرين كتبهم مرة بعد مرّة ، ثمّ التقية الشديدة للظروف الحرجة التي مرّوا بها في قضايا مفصّلة مذكورة في كتب التواريخ . ولعلّ ما ورد في أحوال الإمام المهدي « عجّل اللّه تعالى فرجه » بأنه يأتي بدين جديد يشير إلى ذلك أيضا ، أي : بالإضافة إلى احيائه السنة وإماتته البدعة