1316 - قال صلى اللّه عليه وسلم : إذا حج الناس : « خذوا عني مناسككم » « 1 » .
لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج والجهاد دون تفصيل ذلك .
وبيان آخر : وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وكتحريم الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، إلى أشياء يطول ذكرها ، قد لخصتها في موضع غير هذا .
وقد أمر اللّه عز وجل بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء ، ولم يقلل وما وافق كتاب اللّه كما قال بعض أهل الزيغ .
قال عبد الرحمن بن مهدي : ( الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحدث ) . يعني ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما آتاكم عني فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وإن خالف كتاب اللّه فلم أقله أنا ، وكيف أخالف كتاب اللّه وبه هداني اللّه ؟ » .
وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى اللّه عليه وسلم : عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه .
وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب اللّه قبل كل شيء ونعتمد على ذلك ، قالوا : فلما عرضناه علي كتاب اللّه عز وجل وجدناه مخالفا لكتاب اللّه ؛ لأنا لم نجد في كتاب اللّه ألا نقبل من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا ما وافق كتاب اللّه ، بل وجدنا كتاب اللّه يطلق التأسي به ، والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال .
1317 - أخبرنا محمد بن خليفة ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن سهل الأشناني ، ثنا الحسين بن علي بن الأسود ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين : ( أنه قال لرجل : إنك امرؤ أحمق ، أتجد في كتاب اللّه الظهر أربعا ، لا تجهر فيها بالقراءة ، ثم عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه مفسرا ؟ إن كتاب اللّه أبهم هذا ، وإن السنة تفسّر ذلك ) .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2664 ) ، وابن ماجة ( 12 ) ، والدارمي ( 1 / 144 ) ، وأحمد ( 4 / 130 - 131 ، 132 ) ، وغيرهم من طريق معاوية بن صالح به .