عمير ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : أكثر الناس يوما على عبد اللّه يسألونه فقال : ( أيها الناس إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هناك ، فمن ابتلي بقضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب اللّه ، فإن أتاه ما ليس في كتاب اللّه ولم يقل فيه نبيه صلى اللّه عليه وسلم فليقض بما في كتاب اللّه ، فإن أتاه ما ليس في كتاب اللّه ولم يقل في نبيه صلى اللّه عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن أتاه أمر لم يقض به الصالحون ، وليس في كتاب اللّه ، ولم يقض به نبيه صلى اللّه عليه وسلم فليجتهد رأيه ، ولا يقولن : إني أرى وأخاف ، فإن الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبين ذلك أمور متشابهات فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم « 1 » .
قال أبو عمر : هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم ، وإنه لا يجتهد إلا عالم بها ، ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف ولم يجز له أن يحيل على اللّه قولا في دينه ولا نظير له من أصل ولا هو في معنى أصل ، وهذا الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديما وحديثا فتدبره .
908 - أخبرنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن الفضل ، نا محمد بن جرير ، ثنا يعقوب بن إبراهيم قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا سيّار ، عن الشعبي قال : لما بعث عمر - رضي اللّه عنه - شريحا على قضاء الكوفة قال له : ( انظر ما تبين لك في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم يتبيّن لك في كتاب اللّه فابتغ فيه سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما لم يتبيّن لك في السنة فاجتهد رأيك ) .
909 - وأخبرنا عبد الوارث قال : أنا قاسم ، ثنا أحمد بن زهير قال : أنا أبي ، ثنا محمد ابن حازم قال : حدثنا الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : ( من عرض له منكم قضاء فليقض بما في كتاب اللّه ، فإن جاءه ما ليس في كتاب اللّه فليقض بما قضى به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب اللّه ، ولم يقض به نبيه صلى اللّه عليه وسلم فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب اللّه ولم يقض به نبيه صلى اللّه عليه وسلم ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه ، فإن لم يحسن فليقر ولا يستحي .
وهنا أوضح بيانا فيما ذكرنا لقوله . فإن لم يحسن ، ومن لا علم له بالأصول فمعلوم أنه لا يحسن .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 8 / 230 ) ، والدارمي ( 1 / 61 ) ، ومن طريق الأعمش به .