تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير ) . 684 - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا عمر بن محمد ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو نعيم الفضل بن دكين ، نا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن عبد اللّه ابن مسعود قال : ( لا يزال الناس بخير ما آتاهم العلم من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن أكابرهم ، فإذا جاءهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا ) قال أبو عمر : قد تقدم من تفسير ابن المبارك وأبي عبيد لمعنى الأصاغر في هذا الباب ما رأيت ، وقال بعض أهل العلم : إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده ، وإن الكبير هو العالم في أي شيء كان . وقالوا : ( الجاهل صغير ، وإن كان شيء ، والعالم كبير وإن كان حدثا ) واستشهد بقول الأول حيث قال :
تعلم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كان كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل
واستشهد بعضهم بأن عبد اللّه بن عباس - رضي عنه - كان يستفتى وهو صغير ، وأن معاذ ابن جبل وعتاب بن أسيد كان يفتيان وهما صغيرا السن ، وولاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الولايات مع صغر سنهما ، ومثل هذا في العلماء كثير . ويحتمل أن يكون معنى الحديث على ما قال ابن المعتز : ( عالم الشباب محقور ، وجاهله معذور ) واللّه أعلم بما أراد . وقال آخرون : ( إنما معنى حديث ابن عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود ، ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع ، فهو علم يهلك به أصحابه ، ولا يكون حامله إماما ولا أمينا ولا مرضيا كما قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ، وإلى هذا نزع أبو عبيد - رحمه اللّه ) . ونحوه ما جاء عن الشعبي : ( ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وو سلم فشد عليه يدك ، وما حدثوك من رأيهم فبل عليه ) .