عيش الفقيه بعلمه متنغص * وكذا الطبيب وعابر الرؤيا
أما الفقيه فخشية من ربه * والآخران فخشية الدنيا
وكذا المنجم عيشه من عيشهم * فيما يقول ذوو النهي أشقى
الشك أول حاصل في كفه * والبعد من زهد ومن تقوى
يخشى ويرجو أنجما ومدبرها * أحرى بأن يخشى وأن يرجى
603 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن أبي سليمان ، نا سحنون ، نا ابن وهب ، ثنا سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجاء حيوة ، عن أبي الدرداء قال : ( إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتوق الشر يوقه ، ثلاث من فعلهن لم يسكن الدرجات العلى لا أقول الجنة : من تكهن أو استقسم ، أو رجع من سفره لطيرة ) ، ومن قول أبي الدرداء : ( إنما العلم بالتعلم ) .
أخذ - واللّه أعلم - سابق قوله فقال :
قد قيل في الزمان الأقدم * إني رأيت العلم بالتعلم
وقال الحسن : ( العامل على غير علم ، كالسالك على غير طريق ، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح ، فاطلبوا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة ، واطلبوا العبادة طلبا لا تضروا بالعلم ، فإن قوما طلبوا العبادة وتركوا العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم : ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا ) .
وروى صالح بن مسمار والأشعث بن عبد الملك ، عن الحسن قال : ( إن من أخلاق المؤمن قوة الدين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا على علم ، وشفقه في تفقه ، وقصدا في عبادة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء للسائل لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، في الزلازل وقور ، وفي الرخاء شكور ، قانع بالذي له ، ينطق ليفهم ، ويسكت ليسلم ، ويقر بالحق أن يشهد عليه ) .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : ( دخلت على عليّ بن الحسين بن علي - رضي اللّه عنهم - فقال : ( يا أبا حمزة ألا أقول لك صفة المؤمن والمنافق ؟ قلت : بلى ! جعلني اللّه فداك . فقال : إن