وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
إلى قوله :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
أحد التأديبات الإلهية النازلة في تلوينه عند ظهور نفسه للتثبيت وتلك التلوينات هي موارد التأديبات ، ولهذا كان خلقه القرآن .
[ 41 - 42 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ
باللسان في مقام النفس ، والحضور في مقام القلب ، والمناجاة في مقام السرّ ، والمشاهدة في مقام الروح ، والمواصلة في مقام الخفاء ، والفناء في مقام الذات ،
وَسَبِّحُوهُ
بالتجريد عن الأفعال والصفات والذات
بُكْرَةً
وقت طلوع فجر نور القلب وإدبار ظلمة النفس وليل غروب شمس الروح بالفناء في الذات ، أي : دائما من ذلك الوقت إلى الفناء السرمدي .
[ 43 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ]
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 )
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
بحسب تسبيحكم بتجليات الأفعال والصفات دون الذات لاحتراقهم هناك بالسبحات ، كما
قال جبريل عليه السلام : « لو دنوت أنملة لاحترقت » .
لِيُخْرِجَكُمْ
بالإمداد الملكوتي والتجلي الأسمائيّ من ظلمة أفعال النفوس إلى نور تجلّيات أفعاله في مقام التوكل ، ومن ظلمة صفات النفوس إلى نور تجليات صفاته ومن ظلمة الأنانية إلى نور الذات
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
يرحمهم بما يستدعيه حالهم ويقتضيه استعدادهم من الكمالات .
[ 44 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ]
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 )
تَحِيَّتُهُمْ
أي : تحية اللّه إياهم وقت اللقاء بالفناء فيه تكميلهم وتسليمهم عن النقص بجبر كسرهم بأفعاله وصفاته وذاته ، أو تحيته لهم بإفاضة هذه الكمالات وقت لقائهم إياه بالمحو والفناء هي سلامتهم عن آفات صفاتهم وأفعالهم وذواتهم أو بسلامتهم ، لأن التحية بالتجليات والسلامة عن الآفات تكونان معا والأول يناسب إطلاق اسم السلام على اللّه تعالى .
وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
بإثابة هذه الجنات عن أعمالهم في التسبيحات والمذاكرات .