تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
بتغيير صورهم في أنواع العذاب وبراز الحجاب . [ 70 - 71 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 )
اتَّقُوا اللَّهَ
بالاجتناب عن الرذائل والسداد في القول الذي هو الصدق والصواب ، والصدق هو مادة كل سعادة وأصل كل كمال لأنه من صفاء القلب وصفاؤه يستدعي قبول جميع الكمالات وأنوار التجليات ، وهو وإن كان داخلا في التقوى المأمور بها لأنه اجتناب من رذيلة الكذب مندرج تحت التزكية التي عبر عنها بالتقوى لكنه أفرد بالذكر للفضيلة كأنه جنس برأسه كما خص جبريل وميكائيل من الملائكة .
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
بإفاضة الكمالات والفضائل ، أي : زكّوا أنفسكم لقبول التحلية من اللّه بفيض الكمالات عليكم
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذنوب صفاتكم بتجليات صفاته
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في التزكية ومحو الصفات
فَقَدْ فازَ
بالتحلية والاتصاف بالصفات الإلهية وهو الفوز العظيم . [ 72 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 72 ]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 )
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
بإيداع حقيقة الهوية عندها واحتجابها بالتعينات بها
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
بأن تظهر عليهنّ مع عظم إجرامها لعدم استعدادها لقبولها
وَأَشْفَقْنَ مِنْها
لعظمها عن أقدارها وضعفها عن حملها وقبولها
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
لقوة استعداده واقتداره على حملها فانتحلها لنفسه بإضافتها إليه
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً
بمنعه حق اللّه حين ظهر بنفسه وانتحلها
جَهُولًا
لا يعرفها لاحتجابه بأنانيته عنها . [ 73 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 73 ]

لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
الذين ظلموا بمنع ظهور نور استعدادهم بظلمة الهيئات البدنية والصفات النفسانية ووضعوه في غير موضعه فجهلوا حقه
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
الذين جهلوا لاحتجابهم بالأنائية والوقوف مع الغير بغلبة الرين وكثافة الحجب الخلقية فعظم ظلمهم لانطفاء نورهم بالكلية وامتناع وفائهم بالأمانة الإلهية .
تفسير ابن عربي — صفحة 158 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب