تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
إلى آخره ، اختبر النساء هو إحدى خصال التجريد وأقدام الفتوة التي يجب متابعته فيها ، فإنه عليه السلام مع ميله إليهنّ لقوله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث » ، إذ شوّشنّ وقته بميلهنّ إلى الحياة الدنيا وزينتها خيرهنّ وجرّد نفسه عنهنّ وحكمهنّ بين اختيار الدنيا ونفسه ، فإن اخترنه لقوة إيمانهن بقينّ معه بلا تفريق لجمعيته وتشويش لوقته بطلب الزينة والميل إليها ، بل على التجرد والتوجه إلى الحق كقوى نفسه ، وإن اخترن الدنيا وزينتها متعهنّ وسرّحهنّ وفرّغ قلبه عنهنّ بمثابة إماتة القوى المستولية . [ 36 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 36 ]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 )
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ
الآية ، من جملة الخصال التي تجب طاعته ومتابعته فيها وهو مقام الرضا والفناء في الإرادة لكونه عليه السلام إذا فنى بذاته وصفاته في ذات اللّه وصفاته تعالى أعطى صفات الحق بدل صفاته عند تحققه بالحق في مقام البقاء بالوجود الموهوب وكان حكمه وإرادته حكم اللّه وإرادته تعالى كسائر صفاته . ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
« 1 » فمن لوازم متابعته الفناء في إرادة الحق ، فإرادته إرادة الحق فيجب الفناء في إرادته وترك الاختيار مع اختياره وإلا لكان عصيانا و
ضَلالًا مُبِيناً
لكونه مخالفة صريحة للحق . [ 37 - 40 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 37 إلى 40 ]

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 37 ) ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآيات : 3 - 4 .