تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
متحقِّقة بالتربيّة الملكوتيّة لنفسه الزاكية ، والصالحون مرآةٌ لشمس جماله ؛ قال : إنما بُعثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق [ 1 ] ، والمرسلون طلائع لظهوره مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [ 2 ] . وعلى آله وعترته الذين جعل الله تعالى مودَّتهم أساساً لتكوُّن السماوات والأرضين ؛ قال : يا ملائكتي ويا سكان سماواتي ! إنّي ما خلقت سماءً مبنيّة ولا أرضاً مدحيّة ولا قمراً منيراً ، ولا شمساً مضيئة ولا فَلَكاً يدور ، ولا فُلْكاً يسري ، ولا بحراً يجري إلا لمحبّة هؤلاء الخمسة [ 3 ] . الذين جعل الله حبَّهم مفتاح النجاة الأبديّة ، ومتابعتهم ماء الحياة والسعادة السرمديّة ؛ حيث قال : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ 4 ] ، والذين هم منار الهدى وأعلام التقى ودعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، خصوصاً قطب دائرة الوجود ، وحبل الله الممدود بين العباد والمعبود ؛ إمام العصر والزمان بقيّة الله الحجّة ابن الحسن العسكري ، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء وجعلنا الله من أعوانه وأنصاره والذّابين عنه . اللهمّ اجعله الداعي إلى كتابك ، والقائم بدينك ، استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله ، مكِّن له دينه الذي ارتضيته له ، أبدله من بعد خوفه أمناً يعبدك لا يشرك بك شيئاً . . . اللهمّ إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمة تعزُّ بها الإسلام وأهله ، وتذلّ بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة . . . برحمتك يا أرحم الراحمين [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] مكارم الأخلاق ، الطبرسي ، ص 8 ؛ والسنن الكبرى ، ج 10 ، ص 192 . [ 2 ] سورة الأحزاب ، من الآية 40 . [ 3 ] شرح إحقاق الحقّ ، ج 2 ، ص 556 . [ 4 ] سورة النساء ، من الآية 59 . [ 5 ] إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 141 و 142 .