تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للمعبود الواحد الأحد ، الذي يحمده الملأ الأعلى ، ويسبّحه ويبجّله سكَّان الأرض والسماء ، الذي أفاض بوجوده الأقدس على الماهيّات الممكنة ، ونوَّر ظلماتها بأنوار مظاهر جماله وجلاله ، وبفضل مشيئته القاهرة خصَّ الإنسان من بين سائر مخلوقاته بتاج الكرامة وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [ 1 ] ، وخلع عليه لباس خلافة الغيب المكنون ، وألبسه الرِّداء الرفيع أَوْ أَدْنَى [ 2 ] من حريم قدسه وكبريائه ، وأعدَّ النفوس المتعلّقة بالناسوت للوصول إلى جوهر الملكوت ، وهيَّأ الذوات المنغمسة بعالم الكثرات للعودة إلى الفناء في حقيقة الذات . وبموجب وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ 3 ] أوجد الإنسان بنفخة رحمانيّة من سرّ الوجود ، وحصر قابليّة حمل الأمانة الإلهيّة الكبرى بذات الإنسان القدسيّة ، وبمقتضى وحدته الجامعة منحه إمكانيّة العروج إلى أعلى مراتب الرقيّ ، والنزول إلى أدنى منزلة في مظاهر الكون ، وبذلك كان مفتخراً لعالم الوجود ، ومستوجباً لسجود ملائكة
هامش
[ 1 ] سورة الإسراء ، الآية 70 . [ 2 ] سورة النجم ، من الآية 9 . [ 3 ] سورة الحجر ، من الآية 29 .